جلال الدين السيوطي
642
الإتقان في علوم القرآن
[ طه : 129 ] . أي : ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها [ الأعراف : 187 ] أي : يسألونك عنها كأنك حفي . ومنها : قلب المنقول : نحو وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) [ التين : 2 ] أي : سيناء . عَلى إِلْياسِينَ [ الصافات : 130 ] أي : على إلياس . ومنها : التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر : نحو : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 75 ] . فصل [ في حالات التبيين ] قد يقع التبيين متّصلا ، نحو : مِنَ الْفَجْرِ بعد قوله : الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [ البقرة : 187 ] . ومنفصلا في آية أخرى ، نحو : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] بعد قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] فإنّها بيّنت أنّ المراد به الطلاق الذي تملك الرّجعة بعده ، ولولاها لكان الكلّ منحصرا في الطلقتين . وقد أخرج أحمد وأبو داود في ناسخه ، وسعيد بن منصور وغيرهم ، عن أبي رزين الأسديّ : قال رجل : يا رسول اللّه ، أرأيت قول اللّه : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] فأين الثالثة ؟ قال : « التّسريح بإحسان » « 1 » . وأخرج ابن مردويه ، عن أنس قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، ذكر اللّه الطلاق مرتين ، فأين الثالثة ؟ قال : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] » « 2 » . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ، 23 ] دالّ على جواز الرؤية ، ويفسّر أنّ المراد بقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] لا تحيط به ، دون : ( لا تراه ) .
--> ( 1 ) رواه أحمد ، وسعيد بن منصور في سننه حديث رقم ( 1456 - 1457 ) 1 / 340 - 341 ، والبيهقي في سننه 7 / 340 . وسنده صحيح مرسلا . وانظر الدر المنثور 1 / 277 حيث عزاه لوكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن مردويه . ( 2 ) رواه البيهقي في سننه 7 / 340 . ثم قال : « والصواب عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا ، كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل » ا ه .